أبي حيان التوحيدي

67

المقابسات

وأكدت بمثل ذلك على عقبى وعقب أعقابهم لا تنظروا فيها ولا تتعلموها ما دامت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة لميقات يوم معلوم وهذا بيان ما سألت أعزك اللّه عنه فيما دفعت اليه ، وامتحنت به ، ولتعلم ما كان منى ، ولولا وعكة أنا في عقابيلها لحضرتك مشافها وأخذت بحظ المتمنى بك والاستراحة إليك . تمهد على ذلك عذرى ، فإنك غير مباين لفكرى ، والسلام * * * وقد عقب ياقوت على ذلك بقوله : لا شك أن أكثر ما في هذه الرسالة مفتعل مزوّر ، وما أظن برجل مثل ابن ثوابة ، وهو بمكانة من العلم بحيث تلقى اليه مقاليد الخلافة فيخاطب عنها بلسانه القاصي والداني ويرتضيه العقلاء والوزراء ، بحيث لا يرون له نظيرا في زمانه ، في براعة لسانه . تولى كتابة الانشاء السنين الكثيرة - أن يكون منه هذا كله ، ولكن عسى أن يكون منه ما كان من ابن عباد وهو الذي ساق أبو حيان خبر ابن ثوابة لأجله ، وهو أنه قال : كان ابن عباد يسب أصحاب الهندسة ، ويقول جاءني بعض هؤلاء الحمقى ورغبنى في الهندسة فابتدأ فأثبت خمسة وعشرين وخط خطا ووضع شكلا وطول وزعم أنه يعمل برهانا على ذلك فقلت له : كنت أعرف ان هذا خمسة وعشرون ضرورة ، وقد شككت الآن فانا مجتهد حتى أعلم بالاستدلال ! وهذا هو الخسار . قال ياقوت : ومثل هذا لا يبعد أن يقول مثله من لم يتدرب بهذه الصناعة ، فأما ما تقدم من حديث ابن ثوابة فهو غاية في التجلف ، والرجل كان أجل من ذلك ، وانما أتى فإما من جهة أحمد بن الطيب لأنه كان فيلسوفا وكان ابن ثوابة متعجرفا كما ذكرنا فاخذ يسخر منه ليضحك المعتضد ، فان أحمد بن الطيب كان من جلساء المعتضد ، وإما أن يكون أبو حيان جرى على عادته في وضع ما أكثر من وضعه من مثل ذلك ! واللّه أعلم .